محمد الريشهري
366
نهج الدعاء
يا مَن إلَيهِ أتَى الحُجّاجُ بِالجَهدِ * فَوقَ المَهاوي « 1 » مِنَ أقصى غايَةِ البُعدِ إنّي أتَيتُكَ يا مَن لا يُخَيِّبُ مَن * يَدعوهُ مُبتَهِلًا بِالواحِدِ الصَّمَدِ هذا مُنازِلُ يَرتاعُ مِن عَقَقي * فَخُذ بِحَقّي يا جَبّارُ مِن وَلَدي حَتّى تُشِلَّ بِعَونٍ مِنكَ جانِبَهُ * يا مَن تَقَدَّسَ لَم يولَد ولَم يَلِدِ قالَ : فَوَ الَّذي سَمَكَ السَّماءَ ، وأنبَعَ الماءَ ، مَا استَتَمَّ دُعاءَهُ حَتّى نَزَلَ بي ما تَرى - ثُمَّ كَشَفَ عَن يَمينِهِ ، فَإِذا بِجانِبِهِ قَد شَلَّ - فَأَنَا مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ أطلُبُ إلَيهِ أن يَدعُوَ لي « 2 » فِي المَوضِعِ الَّذي دَعا بِهِ عَلَيَّ ، فَلَم يُجِبني ، حَتّى إذا كانَ العامُ ، أنعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجتُ بِهِ عَلى ناقَةٍ عُشَراءَ « 3 » اجِدُّ السَّيرَ حَثيثاً رَجاءَ العافِيَةِ ، حَتّى إذا كُنّا عَلَى الأَراكِ « 4 » وحَطمَةِ وادِي السِّياكِ « 5 » نَفَرَ طائِرٌ فِي اللَّيلِ ، فَنَفَرَت مِنهُ النّاقَةُ الَّتي كانَ عَلَيها ، فَأَلقَتهُ إلى قَرارِ الوادي ، وَارفَضَّ بَينَ الحَجَرَينِ ، فَقَبَرتُهُ هُناكَ ، وأعظَمُ مِن ذلِكَ أنّي لا اعرَفُ إلَّا « المَأخوذَ بِدَعوَةِ أبيهِ » . فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أتاكَ الغَوثُ ، ألا اعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَنيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وفيهِ اسمُ اللَّهِ الأَكبَرُ الأَعظَمُ العَزيزُ الأَكرَمُ ، الَّذي يُجيبُ بِهِ مَن دَعاهُ ، ويُعطي بِهِ مَن سَأَلَهُ ، ويُفَرِّجُ بِهِ الهَمَّ ، ويَكشِفُ بِهِ الكَربَ ، ويُذهِبُ بِهِ الغَمَّ ، ويُبرِئُ بِهِ السُّقمَ ، ويَجبُرُ بِهِ الكَسيرَ ، ويُغني بِهِ الفَقيرَ ، ويَقضي بِهِ الدَّينَ ، ويَرُدُّ بِهِ العَينَ ، ويَغفِرُ بِهِ الذُّنوبَ ،
--> ( 1 ) . المَهواة : موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبل وغيره ( لسان العرب : ج 15 ص 370 « هوا » ) . وفي بحار الأنوار : « المهاد » . ( 2 ) . في المصدر : « يدعوني » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 3 ) . العُشَراءُ من النوق : التي مضى لحملها عشرة أشهر بعد طروق الفعل ( تاج العروس : ج 7 ص 225 « عشر » ) . ( 4 ) . هو وادي الأراك قرب مكّة ( معجم البلدان : ج 1 ص 135 ) . ( 5 ) . في المصدر : « وحطته وادي السجال » ، والتصويب من بحار الأنوار .